الذهبي

824

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وُلِدَ سنة سبْعٍ عشرة وستّمائة بنصيبّين ، قرأ على والده ودخل الدّيار المصريّة ، فقرأ بمصر على السديد عيسى بن أبي الحَرَم مكّيّ صاحب الشاطبيّ ، وبالإسكندريّة على الشَّيْخ جمال الدِّين أبي عَمْرو ابْن الحاجب ، وسمع منه " مقدّمته " وغير ذَلِكَ . وسمع ببَعْلَبَكّ من الشَّيْخ الفقيه وصحِبه ، واستوطن بَعْلَبَكَّ وصار شيخها فِي التّصوُّف والقراءات . وأمَّ بمسجدٍ كبير له بابان بسوق التُّجّار ببَعْلَبَكّ . وكان يجلس فِي بعض الأيام ويروي للعامّة أحاديث من حِفْظه . وقَلّ من رَأَيْت بفصاحته على كثرة مَن رَأَيْت من القرّاء ، ومنه تعلّمت التّجويد ، وقرأت عليه ختمة للسّبعة فِي أحدٍ وخمسين يومًا ببَعْلَبَكّ فِي سنة ثلاثٍ وتسعين . وكان إمامًا فاضلًا ، عارفًا بالقراءات معرفة جيّدة ، وله مشاركة فِي الفقه والنّحو والأدب . وكان شيخ الإقراء بالجامع ، وشيخ الصوفيّة بالخانكاه . وله حُرمة وصورة وقرأ عليه القراءات جماعة من أهل بَعْلَبَكَّ ، ورحل إليه العَلَم طَلْحَة رفيقنا وقرأ عليه ، وهو اليوم شيخ القراءات والعربيّة بحلب . أنشدني شيخنا موفق الدين لنفسه : قرأت القرآن وأقرأته . . . وما زلت مُغْري به مُغْرمًا وطفْتُ البلاد على جَمْعِه . . . فصِرتُ به فِي الورى مُكْرَما وألفيتُ إلفي بطلابه . . . فيا نعم ما زادَني أَنْعُما ويا فَوز مَن لم يزلْ دأبه . . . وما أجزل الأجر ما أعظما فلله الحمد مهما أعش . . . وفي الموت أسأل أن يرحما وأصفى الصَّلاة نبيّ الهُدَى . . . ومَن فَوقَ كلّ سماء سما وأُفشي السّلامَ على آلِه . . . وأصحابه والرّضي عَنْهُمَا تُوُفي فِي الحادي والعشرين من ذي الحجّة ببَعْلَبَكّ . 364 - مُحَمَّد بْن يَعْقُوب بْن أبي طَالِب ، الكتّانيّ ، الصّالحيّ . [ المتوفى : 695 ه - ] فقير مبارك ، رَأَيْته وكلّمناه فِي السّماع منه فقال : روحوا إلى الشَّيْخ ناصر الملقّن اقرأوا . فضحِكنا منه . وكان فِيهِ وَلَهٌ وسلامة باطن ، روى جزءًا من